بين الفن والمقدس: "برشامة" يشعل منصات التواصل.. وهل حسمت دار الإفتاء الجدل؟
بين الفن والمقدس: "برشامة" يشعل منصات التواصل.. وهل حسمت دار الإفتاء الجدل؟

نبذة مختصرة:
يواجه فيلم "برشامة" موجة عارمة من الجدل عقب عرضه، حيث اعتبره 40% من الجمهور جرأة غير مقبولة على المقدسات والرموز الدينية. وفي خضم هذا الانقسام الحاد بين مؤيد لحرية الإبداع ومطالب بالخطوط الحمراء، تتجه الأنظار صوب "دار الإفتاء المصرية" لحسم المعركة الفقهية والفكرية حول العمل.
زلزال "برشامة" يعيد ترتيب خطوط التماس الفنية
لم يكن فيلم "برشامة" مجرد عمل سينمائي يمر مرور الكرام عبر شاشات العرض، بل تحول سريعاً إلى قنبلة موقوتة فجّرت نقاشاً مجتمعياً لم يهدأ بعد. الفيلم الذي تناول قضايا شائكة تمس بعض الجوانب الحياتية المرتبطة بالقيم والرموز، وضع المشاهد أمام مرآة صادمة، مما أدى إلى انقسام فوري ومباشر في الشارع العربي؛ لينتقل الصراع من قاعات السينما إلى ساحات النقاش الرقمي التي اشتعلت بالآراء المتضاربة حول حدود الفن ومسؤوليته الأخلاقية.
40% من الجمهور: جرأة فجة أم تعدٍّ على الخطوط الحمراء؟
وفقاً لأحدث استطلاعات الرأي والتفاعلات على منصات التواصل الاجتماعي، أبدى نحو 40% من المتابعين استياءهم الشديد من محتوى الفيلم، واصفين إياه بأنه يحمل "جرأة فجة" وتجاوزاً لا يمكن التغاضي عنه في حق المقدسات والرموز الدينية والمجتمعية التي تشكل وجدان الأمة. ويرى أصحاب هذا التيار أن الفن لا بد أن يمتلك سياجاً من الاحترام، وأن مناقشة الأزمات لا تعني بالضرورة تشويه الرموز أو النيل من مكانتها تحت لافتة "حرية التعبير" الصادمة.
رأي دار الإفتاء: الميزان الدقيق بين الإبداع والمنع
في المقابل، جاء ترقب رأي "دار الإفتاء المصرية" ليمثل القول الفصل الذي يبحث عنه الجميع، حيث تتبنى الدار دائماً منهجاً وسيطاً يفرق بين حرية الإبداع المسؤولة وبين التجرؤ على الثوابت. وتؤكد الرؤية الفقهية المستنيرة أن الفن رسالة سامية إذا استهدف تقويم السلوك، لكنه يصبح مذموماً إذا تعمد السخرية من الشعائر أو الرموز الدينية؛ فالإفتاء لا تحجر على الخيال الفني ما دام يلتزم بالضوابط الأخلاقية ولا يثير الفتن أو يزعزع قيم المجتمع المستقرة.
صراع التنوير والوصاية: أين تقف الحقيقة؟
هذا الاستقطاب الحاد يفتح الباب على مصراعيه للسؤال الأزلي: متى ينتهي الإبداع وتبدأ الإساءة؟ المدافعون عن الفيلم يرون في نسبة الـ 40% المعترضة نوعاً من الوصاية الفكرية التي تخشى مواجهة الواقع وتفضل دفن الرؤوس في الرمال، مؤكدين أن السينما وظيفتها تعرية السلبيات وليس تجميلها. بينما يرى الطرف الآخر أن هدم الرموز يؤدي إلى سيولة قيمية خطيرة تفقد المجتمع هويته، مما يجعل المعركة أكبر من مجرد فيلم، بل هي معركة على هوية المجتمع وصيانة مقدساته.
منصات التواصل تشتعل: كيف تفاعل الجمهور؟
لم تتوقف لغة الأرقام عند حد الاستطلاعات، بل تحولت الوسوم (الهاشتاجات) المتعلقة بفيلم "برشامة" إلى ساحات حرب كلامية ونقدية تخطت حاجز الملايين من التفاعلات. التعليقات جاءت متباينة للغاية؛ فبينما طالب البعض بمنع عرض الفيلم ومحاسبة صناعه بتهمة ازدراء القيم، اعتبر آخرون أن الهجوم الممنهج هو أفضل دعاية مجانية للعمل، مؤكدين أن الوعي الجماهيري هو الحكم الوحيد والقادر على فرز الغث من الثمين دون الحاجة لمقص الرقيب.
مستقبل الفن السينمائي في ضوء معيار “برشامة”
يظل فيلم "برشامة" نقطة تحول هامة في تاريخ السينما الحديثة، إذ أثبت أن الجمهور لم يعد مستهلكاً سلبياً، بل شريكاً ومحللاً يمتلك أدوات الرد والتعبير. إن الموازنة التي تطرحها المؤسسات الدينية كدار الإفتاء تشير إلى ضرورة وجود ميثاق شرف فني جديد، يحمي حق الفنان في التفكير والتعبير، ويضمن في الوقت ذاته احترام وجدان الشعوب ومقدساتها، ليبقى الفن أداة بناء وتنوير لا معول هدم وإثارة للأزمات.
شاركنا برأيك في التعليقات: هل ترى أن فيلم "برشامة" يمثل حرية إبداع وجرأة مطلوبة لكشف الحقائق، أم أن نسبة الـ 40% على حق في اعتبارها مساساً بالرموز والمقدسات؟