بيزشكيان والملف النووي: التزام بلا تنازل «وقّعنا على عدم امتلاك القنبلة.. لكن التخصيب خط أحمر»

بيزشكيان والملف النووي: التزام بلا تنازل «وقّعنا على عدم امتلاك القنبلة.. لكن التخصيب خط أحمر»

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

بيزشكيان والملف النووي: التزام بلا تنازل
وقّعنا على عدم امتلاك القنبلة.. لكن التخصيب خط أحمر

 

image about بيزشكيان والملف النووي: التزام بلا تنازل «وقّعنا على عدم امتلاك القنبلة.. لكن التخصيب خط أحمر»
  • نبذة مختصرة

في خضم مفاوضات دبلوماسية بالغة الحساسية، أطلق الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان تصريحات تكشف عن المعادلة الإيرانية الثابتة: قبول التوقيع على الالتزام بعدم امتلاك السلاح النووي استجابةً للمطلب الأمريكي، مع التمسك المطلق بحق تخصيب اليورانيوم باعتباره سيادةً وطنية لا تقبل التفاوض. معادلة تبدو للوهلة الأولى متناقضة، لكنها تعكس في الحقيقة عمق الاستراتيجية الإيرانية وذكاءها التفاوضي في مواجهة الضغط الغربي.

  • أولاً: ماذا قال بيزشكيان بالضبط؟

أكد الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان أن بلاده لا تسعى لحيازة سلاح نووي، لكنها لن تتخلى كذلك عن حقها في تخصيب اليورانيوم، وذلك قبيل بدء طهران وواشنطن مفاوضات في سويسرا. وقال إن ما تطلبه الولايات المتحدة هو ألا تطوّر إيران قنبلة ذرية. 

وفي السياق ذاته، أعلن بيزشكيان أن بلاده مستعدة لطمأنة العالم بأنها لا تسعى إلى امتلاك أسلحة نووية، مؤكداً أن فريق التفاوض الإيراني لن يتنازل عندما يتعلق الأمر بشرف وكرامة بلده. 

وعلى الصعيد الأممي، أعلن بيزشكيان أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة أن إيران لم ولن تسعى أبداً إلى صنع قنبلة نووية، مؤكداً أن بلاده لا تسعى إلى امتلاك أسلحة نووية. 

  • ثانياً: ما الذي وقّعته إيران فعلاً؟

ينص البند الثامن من الاتفاق على أن إيران وافقت على عدم امتلاك أو شراء سلاح نووي، كما اتفق الطرفان على التعامل مع اليورانيوم المخصب الذي تمتلكه طهران، وأن هذه الآلية ستتم الاتفاق عليها بشكل متبادل في المحادثات. 

وبالتفصيل، تؤكد إيران في الفقرة الثامنة من الاتفاق أنها لن تسعى إلى حيازة أو تطوير أسلحة نووية، واتفق الطرفان على تسوية مسألة التخلص من المواد المخصبة المخزنة وفق آلية يتم الاتفاق عليها بينهما، على أن يكون الحد الأدنى منها تخفيف درجة تخصيب اليورانيوم في الموقع تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية. 

  • ثالثاً: أين يكمن التناقض الظاهر؟

المفارقة التي يصنعها بيزشكيان دقيقة ومحسوبة؛ فالقبول بعدم امتلاك السلاح النووي شيء، والإصرار على حق التخصيب شيء آخر تماماً. تتطلب الطاقة النووية المدنية اليورانيومَ المخصب بنسبة تتراوح بين ٣ و٥٪، في حين أن المواد المستخدمة في الأسلحة تتطلب مستويات تخصيب تبلغ ٩٠٪ أو أعلى.  وهذا هو جوهر الخلاف: إيران تريد الاحتفاظ بقدرة التخصيب وامتلاك التقنية دون أن تتجاوز العتبة إلى السلاح، وهو ما يبقيها في منطقة رمادية تمنحها نفوذاً تفاوضياً هائلاً.

يركز الموقف الأمريكي على ضمان قيود طويلة الأمد على تخصيب اليورانيوم ومنع أي مسار محتمل نحو تطوير سلاح نووي، بينما يركز الوفد الإيراني على ملف رفع العقوبات وآلية التدرج في الالتزامات النووية. 

  • رابعاً: القراءة العسكرية والاستراتيجية

من المنظور العسكري، إيران تمارس ما يُعرف باستراتيجية العتبة النووية، وهي الإبقاء على القدرة التقنية دون تجاوز خط الإنتاج الفعلي للسلاح. هذه الاستراتيجية تمنحها ثلاث مزايا متزامنة: الردع النفسي بوجود إمكانية التحول السريع، والحصانة الدبلوماسية بعدم انتهاك المعاهدات الدولية رسمياً، والورقة التفاوضية بامتلاك ما يمكن التنازل عنه مقابل رفع العقوبات.

أكد وزير الخارجية الإيراني عراقجي أن برنامج إيران النووي مخصص للأغراض المدنية وأنها موقعة على معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، وجدد التأكيد على عدم التفاوض على البرنامج الخاص بالصواريخ. وهذا يعني أن طهران ترسم خطوطاً حمراء واضحة: الملف النووي قابل للحوار بحدود، أما الصواريخ فلا.

  • خامساً: ماذا يريد ترامب وماذا تريد طهران؟

أشار بيزشكيان إلى أن الاتفاق سيشكل بداية لعملية من شأنها أن توصل في نهاية المطاف إلى ما يريده الرئيس دونالد ترامب، وهو عالم لا يخشى أو يقلق بعد اليوم من سلاح نووي إيراني. 

في المقابل، يشمل الاتفاق الإطاري إزالة الحصار البحري الأمريكي عن إيران، وتسهيل المرور الآمن للسفن التجارية عبر مضيق هرمز، وخطة أمريكية لإعادة إعمار إيران بقيمة لا تقل عن ٣٠٠ مليار دولار، وإنهاء جميع العقوبات الدولية والأمريكية وفق جدول زمني متفق عليه. 

  • سادساً: هل يمكن الوثوق بهذا الالتزام؟

السؤال الأهم الذي يطرحه المحللون العسكريون: هل التوقيع كافٍ؟ التاريخ يشير إلى أن إيران التزمت بنص الاتفاقيات حين وجدت في ذلك مصلحة، وخرجت منها حين رأت أن الطرف الآخر لم يفِ بالتزاماته، كما جرى مع الاتفاق النووي لعام ٢٠١٥ بعد الانسحاب الأمريكي. نجاح المحادثات يعتمد على جدية الطرف الآخر وتجنب التصريحات أو التصرفات المتناقضة. 

يبقى السؤال الأهم في أمن الشرق الأوسط هذا العام هو ما إذا كان يمكن التوصل إلى حل دبلوماسي قبل أن تؤدي دورة التصعيد الحالية إلى مزيد من الصراع. 

  • خلاصة تحليلية

بيزشكيان يتقن لعبة التوازنات: يعطي واشنطن ما تحتاجه سياسياً من توقيع يهدئ الرأي العام الغربي، ويحتفظ لطهران بما تحتاجه استراتيجياً من تقنية التخصيب التي هي قلب البرنامج النووي وروحه. المعركة الحقيقية لم تُحسم بعد، وستتضح ملامحها في الاتفاق النهائي المُفترض التوصل إليه خلال الستين يوماً القادمة.

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقالات مشابة
-