معركة الصلاحيات: الكونغرس وترامب في مواجهة على حرب إيران

معركة الصلاحيات: الكونغرس وترامب في مواجهة على حرب إيران

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

معركة الصلاحيات: الكونغرس وترامب في مواجهة على حرب إيران.

image about معركة الصلاحيات: الكونغرس وترامب في مواجهة على حرب إيران

 

نبذة مختصرة : 

صراع دستوري بين ترامب والكونغرس على صلاحيات الحرب مع إيران، رفض مجلس الشيوخ تقييده بفارق صوت واحد فقط.

  •  أولاً: مشهد سياسي استثنائي في قلب واشنطن

تشهد الساحة السياسية الأمريكية منذ مطلع عام 2026 اشتباكاً دستورياً غير مسبوق بين السلطة التنفيذية ممثلةً بالبيت الأبيض، والسلطة التشريعية ممثلةً بمجلسَي الكونغرس، حول سؤال محوري وراسخ في قلب الديمقراطية الأمريكية: من يملك حق إعلان الحرب؟

تعود جذور هذه الأزمة إلى الضربات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران في الثامن والعشرين من فبراير الماضي، قبل أن ترد طهران باستهداف دول خليجية حليفة لواشنطن، فضلاً عن تعطيل حركة الملاحة في مضيق هرمز الحيوي للتجارة العالمية. وقد أفرز هذا النزاع أزمة دستورية داخلية باتت تهدد تماسك الجبهة الأمريكية من الداخل.

  • ثانياً: الكونغرس يتحرك — مجلس النواب يطلق الشرارة

صوّت مجلس النواب الأمريكي لصالح قرار يهدف إلى تقييد صلاحيات الرئيس دونالد ترامب في مواصلة العمليات العسكرية ضد إيران دون موافقة الكونغرس، في خطوة تُعد انتقاداً نادراً لسياسة البيت الأبيض في الملف الإيراني. وحصل القرار على تأييد 215 نائباً مقابل 208 أصوات معارضة.

الأكثر دلالةً سياسياً أن التصويت شهد انضمام أربعة نواب جمهوريين إلى الديمقراطيين لدعم القرار، وهم: **توماس ماسي، وبرايان فيتزباتريك، وتوم باريت، وورن ديفيدسون.** وهذا الانشقاق الجمهوري، وإن بدا محدوداً عددياً، يحمل دلالة رمزية بالغة: إذ يكشف أن الاصطفاف خلف قرار ترامب الحربي لم يعد مطلقاً حتى داخل حزبه.

ويقضي القرار بإلزام الرئيس بالحصول على تفويض من الكونغرس لمواصلة الأعمال العسكرية ضد إيران، أو سحب القوات الأمريكية من العمليات القتالية غير المصرح بها، باستثناء الحالات المرتبطة بالدفاع عن الولايات المتحدة ضد هجوم وشيك.

  • ثالثاً: مجلس الشيوخ — معركة الحسم التاسعة

انتقلت المعركة بعدها إلى مجلس الشيوخ الذي بات ميداناً لسلسلة مواجهات متكررة وشرسة. ويُعد هذا التحرك المحاولةَ التاسعة التي يقودها الديمقراطيون منذ بدء الضربات الجوية في فبراير الماضي.

غير أن النتيجة جاءت بفارق شعرة واحدة؛ إذ رفض مجلس الشيوخ القرار بواقع **48 صوتاً مقابل 47**، في أحدث محاولة لتقييد الصلاحيات الحربية للرئيس.

جاء التصويت على أساس حزبي إلى حد بعيد، إذ صوت أربعة جمهوريين مع معظم الديمقراطيين لصالح القرار، بينما صوت السيناتور الديمقراطي جون فيترمان من بنسلفانيا برفضه إلى جانب معظم الجمهوريين. كما غاب خمسة أعضاء عن التصويت بينهم عضوان جمهوريان وعضوان ديمقراطيان وعضو مستقل.

هذا الفارق البالغ صوتاً واحداً يعكس مدى هشاشة الأغلبية الجمهورية وضيق هامش المناورة أمام إدارة ترامب؛ فقد غدت كل جلسة تصويت مغامرة دستورية لا تضمن نتيجتها مسبقاً.

  • رابعاً: البيت الأبيض يرد — الدفاع عن السلطة التنفيذية

لم يقف البيت الأبيض متفرجاً أمام هذه التحركات التشريعية. وصف ترامب هذه التحركات بأنها غير وطنية، واتهم المؤيدين لها بإضعاف موقف الولايات المتحدة في خضم المفاوضات الجارية مع إيران.

وفي موقف لافت، أكد نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس أن الحرب على إيران لن تكون أبدية، فيما بدا رسالة طمأنة للرأي العام وللمشككين داخل الكونغرس على حد سواء.

وقال ترامب للصحفيين في البيت الأبيض إن القوات الأمريكية نفذت ضربات قوية ضد أهداف إيرانية، مضيفاً أن غالبية أعضاء إدارته يفضلون إنهاء الصراع عبر اتفاق سياسي دون إطالة أمد القتال، مشيراً إلى أن الطرفين باتا قريبين جداً من توقيع اتفاق.

  • خامساً: قراءة تحليلية — أبعاد الصراع الدستوري

1. معضلة قانون صلاحيات الحرب لعام 1973
يستند الديمقراطيون في قراراتهم إلى قانون صلاحيات الحرب الصادر عام 1973، الذي يُلزم الرئيس بإخطار الكونغرس خلال 48 ساعة من نشر القوات في مناطق نزاع، وبسحبها خلال 60 يوماً ما لم يصادق الكونغرس على استمرار العمليات. غير أن تطبيق هذا القانون ظل رهيناً بصراعات تفسيرية منذ صدوره.

2. الانقسام الجمهوري — جرح داخلي ينز
عرقل الحزب الجمهوري الذي يتمتع بأغلبية ضئيلة في كلا مجلسَي الكونغرس القراراتِ المطروحة حتى الآن. لكن انضمام أربعة جمهوريين للمعارضة في كل جولة يضع الحزب أمام مسار هش متصاعد لا يمكن تجاهله.

3. الديمقراطيون لن يتوقفوا
تعهد قادة الحزب الديمقراطي بمواصلة طرح مثل هذه القرارات طالما استمرت الحرب مع إيران. وهذا يعني أن المشهد سيبقى مشتعلاً، وأن كل جولة تصويت هي فرصة لكسر الأغلبية الجمهورية.

4. الرأي العام والتكلفة الاقتصادية
دعا عدد من الديمقراطيين إلى جانب بعض الجمهوريين المقربين من ترامب الإدارةَ إلى الكشف عن تفاصيل أوضح بشأن خطة إنهاء الحرب، معربين عن شعور متزايد بأن الكونغرس مُستبعد من مجريات القرار. وهذا الإحساس بالتهميش التشريعي هو ما يُذكي حدة المواجهة الداخلية.

  • سادساً: خاتمة — حرب داخل الحرب

ما يجري في قباب الكونغرس ليس مجرد خلاف إجرائي، بل هو صراع وجودي حول هوية الجمهورية الأمريكية وطبيعة توازن السلطات فيها. فبينما يُصرّ ترامب على أن الحرب شأن تنفيذي يستوجب المرونة والسرية، يُصرّ الكونغرس على أن الدستور لا يمنح أي رئيس حق شن حرب مفتوحة دون رقابة تشريعية.

وصف زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ تشاك شومر ترامبَ قائلاً إن هذا الرئيس أشبه بطفل صغير يلهو بسلاح محشو، مطالباً بدعم قرار سحب القوات من الأعمال العدائية مع إيران.

*الرهان الحقيقي الآن ليس فقط على إيران، بل على أمريكا نفسها: هل تنجح السلطة التنفيذية في احتواء هذا التمرد التشريعي؟ أم أن التصويت العاشر وما بعده سيكون الشرارة التي تغير معادلة الحرب من الداخل قبل الخارج؟*

التاريخ وحده سيُجيب.

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقالات مشابة
-