في هذا المقال
الجونة التاسعة: هل ينجح المهرجان في أن يكون أكبر من السجادة الحمراء؟

نبذة المختصرة :
قبل أيام من انطلاق الدورة التاسعة لمهرجان الجونة السينمائي، تتصدر تفاصيل التكريمات والبرامج المشهد. نقرأ ما أُعلن، وما يريده المهرجان من نفسه، وما ينتظره الجمهور.
موعد وهوية جديدة
أعلن القائمون على المهرجان تفاصيل دورته التاسعة، المقررة في الفترة من 15 إلى 23 أكتوبر 2026، خلال مؤتمر صحفي حضره الفنانة يسرا وسميح ساويرس. وبحسب ما نُشر، كشف المهرجان عن هوية جديدة وبرامج لدعم المواهب في دورة تأتي بعد ثماني دورات رسخت اسمه على خريطة المهرجانات الإقليمية. وتأسس المهرجان عام 2017، وكان منذ بدايته مشروعاً طموحاً يريد أن يجمع الفن بالصناعة في مدينة ساحلية هادئة. والهوية الجديدة ليست مجرد شعار، بل إعلان نوايا: نريد أن نبدو أكثر نضجاً وأقل استعراضاً. وفي عالم المهرجانات، التجديد ضرورة وليس ترفاً، فالمنافسة بين المدن والمنصات تشتد، والجمهور يتغير. ومن هنا يتوقع الكثيرون أن تحمل الدورة التاسعة طابعاً أكثر جدية في الاختيارات، مع الحفاظ على جاذبية اللقاءات والفعاليات التي تميز الجونة عن غيرها. (elwatannews) (foochia)
أكثر من سجادة حمراء
أكثر ما لفت الانتباه في الحديث الإعلامي كان تصريح يسرا بأن المهرجان ليس ريد كاربت فقط، في رد واضح على الصورة النمطية التي تختزله في إطلالات النجوم. وهي صورة ظالمة جزئياً، فالمهرجان يضم منصة سينمائية تجمع منتجين ومخرجين وموزعين، وبرامج دعم لمشروعات جديدة. لكن المفارقة أن السجادة الحمراء هي ما يصنع الضجيج الإعلامي، بينما تعمل الأقسام الأخرى بهدوء. ولذلك يحتاج المهرجان إلى موازنة ذكية: يحتفظ ببريق الحضور الجماهيري الذي يجذب الأنظار والرعاة، ويمنح الأفلام والمبدعين مساحة حقيقية للظهور. وتبرز هنا مسؤولية الإعلام أيضاً، فنحن نكتب غالباً عمن مرّ على السجادة وننسى من عرض فيلماً صغيراً يستحق الاهتمام. فلنجعل هذه الدورة فرصة لتصحيح بوصلة التغطية، ولنمنح الأفلام المستقلة نصيبها العادل من الحكاية. (mrj3y)
تكريمات تحمل رسائل
من أبرز ما أُعلن الاحتفاء بالمخرج الراحل محمد خان من خلال جلسات وفعاليات تستعيد تجربته وتأثيره في السينما المصرية. وللاسم دلالة خاصة، فخان من أبرز مخرجي الواقعية في السينما المصرية، وأعماله ما زالت تُدرس وتُناقش. وفي المقابل، تحدثت تقارير عن تكريم الفنانة منى زكي خلال الدورة، وهو تكريم يحمل بعداً جماهيرياً قوياً لما تتمتع به من حضور وتنوع في أدوارها. الجمع بين تكريم مخرج راحل ونجمة معاصرة يعكس رغبة في ربط الأجيال، وفي القول إن السينما سلسلة متصلة لا حلقات منفصلة. ويستحق الشباب أن يشاهدوا أفلام خان على الشاشة الكبيرة، فمشاهدتها في سياق نقاش أعمق من مشاهدتها على الهاتف. ونتمنى أن تتحول هذه الفعاليات إلى جلسات حية تضم نقاداً وصناع أفلام شباباً، لا مجرد لحظة حنين قصيرة. (foochia)
برامج ومسابقات تستحق المتابعة
لا تقتصر الدورة على العروض الجماهيرية. فمن بين ما أُعلن، بحسب الموقع، عشرة أفلام تتنافس في مسابقة الوثائقي الطويل، و13 فيلماً في مسابقة الأفلام القصيرة، وعرض أول أفلام صندوق النزوح في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. هذه التفاصيل تكشف جانباً أقل ظهوراً لكنه أكثر أهمية: دعم الأفلام الوثائقية والقصيرة وقصص النزوح. فالوثائقي يسجل ما لا تلتقطه نشرات الأخبار، والفيلم القصير هو مدرسة المخرجين الشباب. أما صندوق النزوح فيضع السينما في خدمة قضايا إنسانية حقيقية. وإن أحسن المهرجان تسويق هذه الأقسام، فقد يكسب جمهوراً جديداً لا يهتم بالنجوم بقدر اهتمامه بالقصص. وننصح هواة السينما بحجز عروض هذه المسابقات مبكراً، فهي غالباً الأقل ازدحاماً والأكثر اكتشافاً. وقد تجد بين أفلامها اسم مخرج سيصبح بعد سنوات مفخرة لبلده. (mrj3y)
رؤية الإدارة: الاسم قبل الأشخاص
في المؤتمر الصحفي، قال سميح ساويرس إنه يتمنى أن يكون المهرجان قوياً باسمه، مثل كان وفينيسيا، وليس بالقائمين عليه. وهذه جملة تستحق التوقف عندها، فهي اعتراف ضمني بأن المؤسسات الثقافية الكبرى لا تبقى بأسماء مؤسسيها بل بنظامها واستقلالها. وتطرح عدة أسئلة: كيف يتحول مهرجان خاص الإدارة إلى مؤسسة ثقافية مستدامة؟ وكيف تُصان معايير الاختيار من التأثيرات التجارية؟ وما دور لجان الفرز والتحكيم في ترسيخ المصداقية؟ في تاريخ المهرجانات الدولية، لم تنجح إلا تلك التي وضعت معايير فنية صارمة ولم تتنازل عنها حتى في مواسم الضعف. وإذا كانت إدارة الجونة جادة فيما تقول، فعليها أن تثبت ذلك بالشفافية والاستمرارية، وأن تتحمل نقد الجمهور والنقاد برحابة. فالنقد هو الذي يبني الاسم بالفعل. (foochia)
ماذا ينتظر الجمهور؟
تبقى أيام قليلة، ويبدأ العد التنازلي. وفي الوقت الذي تزداد فيه حمى التنبؤ بالنجوم والإطلالات، ندعوكم لوضع خطة مختلفة: اختاروا فيلمين من الأقسام الأقل شهرة، وشاهدوا عملاً للمخرج محمد خان إن أتيح، وتابعوا الجلسات النقاشية. وإن لم تتمكنوا من الحضور، فتابعوا التغطية النقدية لا الصور وحدها. والمهرجان الناجح هو الذي يترك أثراً بعد انتهاء أيامه، في الأفلام التي تنتشر والمواهب التي تُكتشف والنقاشات التي لا تنتهي. وسؤالنا لكم: هل تعتقدون أن المهرجانات الفنية في مصر تحتاج إلى مزيد من البريق أم إلى مزيد من المضمون؟ ومن تتمنون أن يفوز بأفضل فيلم؟ شاركونا آراءكم، ولنجعل نقاشنا جزءاً من الحدث.
تابع جديد محمود ثابت
اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.
الإبلاغ عن المقال
لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.
تعذّر إرسال البلاغ الآن. حاول مرة أخرى لاحقًا.
سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش
التعليقات (0)
فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق