أموالي منصة الناشرين أموالي منصة الناشرين اكتب · انشر · نمُ
أخبار السياسة

قمة العلمين الرباعية: السيسي يجمع قادة السودان وإريتريا والصومال تحت ظل أزمة إثيوبيا

قمة مغلقة على ساحل المتوسط، وملفات ملتهبة على البحر الأحمر. نقرأ ما وراء اجتماع الأحد، ولماذا يتابعه العالم بقلق.

محمود ثابتمحمود ثابتالكاتب 5 د للقراءة 5.01 المراجعات
قمة العلمين الرباعية: السيسي يجمع قادة السودان وإريتريا والصومال تحت ظل أزمة إثيوبيا

قمة العلمين الرباعية: السيسي يجمع قادة السودان وإريتريا والصومال تحت ظل أزمة إثيوبيا

image about قمة العلمين الرباعية: السيسي يجمع قادة السودان وإريتريا والصومال تحت ظل أزمة إثيوبيا
نبذة مختصرة : 

قمة مغلقة على ساحل المتوسط، وملفات ملتهبة على البحر الأحمر. نقرأ ما وراء اجتماع الأحد، ولماذا يتابعه العالم بقلق.


قمة في توقيت لا يحتمل الصدفة
تستضيف العلمين الجديدة اليوم قمة رباعية تجمع السيسي ورئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان والرئيس الإريتري أسياس أفورقي والرئيس الصومالي حسن شيخ محمود. وقد جاء الإعلان عنها قبل يوم واحد فقط، وهذا يكشف أن الملف يتحرك بسرعة تفوق جداول الدبلوماسية المعتادة. وتأتي القمة على هامش فعاليات أفريقية رفيعة تستضيفها مصر من 2 إلى 4 أكتوبر بمشاركة أكثر من 20 رئيس دولة وحكومة أو ممثليهم، وتشمل منتدى العلمين وقمة «أودا-نيباد» والاجتماع التنسيقي للاتحاد الأفريقي. بعبارة أخرى، اختارت القاهرة أن تجمع قادة الأربع دول في لحظة يكون فيها الجميع حاضراً في مكان واحد، فتوفر الوقت والرمزية معاً. وتصفها الرئاسة المصرية بأنها قمة تشاورية لتنسيق المواقف في قضايا الاهتمام المشترك، وهي لغة هادئة تخفي وراءها جدول أعمال ثقيلاً. فحين يجلس أربعة قادة في غرفة واحدة بعد أسبوع مضطرب، فالرسالة الأولى أن هناك من يريد رسم خريطة تحالفات جديدة في القرن الأفريقي قبل أن يرسمها غيره.  (okaz) 


أسبوع الأزمات: قطع علاقات وطرد دبلوماسيين
لفهم أجواء القمة لا بد من العودة إلى ما سبقها بساعات. فبحسب ما نُشر، اتخذت إثيوبيا يوم الخميس قرارات دبلوماسية بقطع العلاقات مع إريتريا وطرد دبلوماسي مصري، وردت الدولتان بالمثل. ولم تقدم الخارجية الإثيوبية سبباً معلناً، لكن أديس أبابا كانت قد ألمحت قبل نحو أسبوع إلى احتمال تدخل مصر في الصراع الدائر مع جبهة تحرير شعب تيغراي. وردت القاهرة باعتبار مستشار في السفارة الإثيوبية شخصاً غير مرغوب فيه تطبيقاً لمبدأ المعاملة بالمثل. وتبدو هذه الخطوات كأنها تصعيد بدرجات محسوبة: لا قطيعة كاملة مع مصر، لكن إشارة واضحة إلى أن الصبر يتناقص. وتشير تقارير أخرى إلى أن إثيوبيا تتهم إريتريا والسودان ومصر بدعم قوى معارضة، وهي اتهامات نفتها الأطراف المعنية. ومن هنا يمكن فهم القمة كرد سياسي غير مباشر، فهي لا تتهم أحداً ولا تهدد، لكنها تضع الدول الثلاث على طاولة واحدة وتقول إن لها مصالح مشتركة لا يمكن تجاوزها. 

image about قمة العلمين الرباعية: السيسي يجمع قادة السودان وإريتريا والصومال تحت ظل أزمة إثيوبيا
البحر الأحمر: لماذا يعني الجميع؟
قد يتساءل القارئ: ما شأن مواطن في القاهرة بما يجري على سواحل البحر الأحمر؟ الإجابة تبدأ من قناة السويس، فكل اضطراب في الملاحة يصل إلى الإيرادات والأسعار. وقد أكدت مصر وإريتريا في لقاء وزيري الخارجية بنيويورك الشهر الماضي أن أمن البحر الأحمر وحوكمته مسؤولية حصرية للدول المطلة عليه. هذه العبارة ليست إنشاءً دبلوماسياً، بل موقف يهدف إلى إبعاد القوى الخارجية والدول غير المطلة عن ترتيبات المنطقة. وتتصاعد في المقابل المنافسة على النفوذ والموانئ والممرات البحرية، كما يقول التقرير، وهي منافسة تجعل لكل ميناء وزناً سياسياً. وإذا أضفنا موقع الصومال الاستراتيجي عند مدخل خليج عدن، ندرك لماذا حضر رئيسها. فاستقرار مقديشو جزء من أمن الممر المائي كله، ومصر، كما تقول التقارير، تؤكد دعمها لوحدة الدولة الصومالية وسيادتها. ومن هذه الزاوية تبدو القمة أقرب إلى بناء جبهة سياسية حول البحر الأحمر منها إلى اجتماع بروتوكولي.  (من السودان إلى البحر الأحمر.. قمة رباعية تجمع قادة مصر والسودان وإريتريا والصومال في العلمين - أخبار السعودية +2)


السودان والنيل: ملفان على الطاولة نفسها
حضور البرهان يضيف بعداً ثالثاً هو الحرب في السودان. فمصر ترى في استمرار القتال بين الجيش وقوات الدعم السريع تهديداً مباشراً لحدودها الجنوبية، وفق ما تنقله التقارير عن التركيز على استعادة الاستقرار ومنع توسع الصراع. أما ملف المياه فحاضر في الخلفية، إذ تتحدث تغطيات إخبارية عن تحذيرات الرئيس السيسي بشأن مياه النيل واعتبار حقوق مصر قضية وجودية. كما نقلت مصادر أن القمة تأتي في إطار مشاورات دورية بشأن ملفات البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي وحوض النيل. وهذا الربط بين ملفات تبدو منفصلة هو جوهر الاستراتيجية المصرية: فأمن النيل والبحر الأحمر والسودان والصومال حلقات في سلسلة واحدة. ومن يفكر في أحدها بمعزل عن الباقي يخسر الصورة الكبيرة. وربما لهذا السبب جاءت دعوة الدول الأربع معاً، فكل واحدة منها تمثل مفتاحاً لملف يهم القاهرة.  (قمة رباعية في العلمين تناقش الأوضاع الإقليمية والأمنية +2)


الاتحاد الأفريقي والرواية المصرية
في الخلفية أيضاً سجال مع الاتحاد الأفريقي. فقد وردت في الأيام الماضية عناوين عن دعوة الاتحاد لضبط النفس بين إثيوبيا وإريتريا ومصر، وعن أن مصر ردت بأن الأزمة داخلية ولا علاقة لها بها. وهذا الرد يلخص الرواية المصرية الرسمية: نحن لسنا طرفاً في الصراع الإثيوبي، ونرفض إقحام اسمنا فيه. وفي المقابل، تعتبر أديس أبابا أن لتحركات القاهرة وأسمرة ظلاً على الأرض. ولا يمكن لقارئ محايد أن يحسم المسألة من بعيد، فالمعلومات شحيحة والبيانات الرسمية حذرة. لكن المؤكد أن معركة الرواية لا تقل أهمية عن المعارك الميدانية. فمن ينجح في إقناع الاتحاد الأفريقي والرأي العام الأفريقي بروايته يكسب غطاءً سياسياً يصعب تجاهله. ولهذا تحرص مصر على استضافة هذه الفعاليات وإظهار نفسها بصورة المنسق والوسيط لا الطرف المتصادم. 


ما الذي ننتظره بعد القمة؟
عادة ما تنتهي القمم التشاورية ببيان مقتضب يؤكد الاحترام المتبادل للسيادة والحلول السياسية، وهذا ما نتوقعه اليوم. لكن العبرة بما بعد البيان: هل تتحول المشاورات إلى تنسيق أمني فعلي؟ وهل تفتح قنوات مع أديس أبابا أم تزيد القطيعة؟ وكيف سيتعامل الاتحاد الأفريقي الذي يستضيف مصر نفسها في هذه الأيام؟ على القارئ أن يتابع ثلاث إشارات: لغة البيان الختامي، وردود الفعل الإثيوبية خلال 48 ساعة، وأي تحرك للاتحاد الأفريقي. وبينما تتسارع الأحداث، يظل الحذر واجباً: فالعناوين المتداولة قد تسبق الحقائق. وسؤالنا لكم: هل ترون أن الدبلوماسية الجماعية قادرة على احتواء أزمة القرن الأفريقي، أم أن الأمور تتجه إلى مزيد من التعقيد؟ شاركونا رأيكم في التعليقات.

تابع جديد محمود ثابت

اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.

أعجبك المقال؟

شاركه مع من يهمه الأمر

المزيد
الإبلاغ عن المقال

لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.

سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش

التعليقات (0)

فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.

اضف تعليق
تحميل...

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق